منوعات

راس السنه

الساعة 11:47 بالليل في ليلة رأس السنة، جوزي بالغلط بعت لي صورته وهو نايم على سرير فندق، بينما أنا قاعدة لوحدي في البيت مع عيالي الاتنين السخنين.. ولما الفجر يطلع، هيكون راجع على شقة هادية جداً وحضانة فاضية ومرأة مبقتش تخاف منه.. بس الصورة دي مكنتش أكتر حاجة خطېرة كريم نساها عني!

أنا اسمي نور، ونهاية كريم بدأت لحظة ما قرر إني ضعيفة ومش هقدر أعمله حاجة.

موبايلى هز رخامة المطبخ.

ولحظة واحدة حمقاء.. كنت مفكرة إن جوزي راجع أخيرًا.

جسم يوسف السخن كان نايم على كتفي.

وتحت شجرة الكريسماس، كانت ليل لسه بټعيط.

ست ساعات عدت من وقت ما كريم ساب البيت وماشي، رغم كل ترجاياتي إنه يفضل قاعد معانا.

أرجوك اقعد.

عدل الكف لينكد بتاعه بكل برود:

يا نور، مينفعش ألغي ليلة رأس السنة مع عملاء كبار عشان العيال عندها برد.
دول مش مجرد برد.
يبقَى كلمي الدكتور.
كلمته.
كويس.
ولما شرحت إني مش قادرة أسيطر على كل حاجة لوحدي، وشه اتشد وقالي بحدة:

دي الحاجة المفروض الأمهات تعملها.
وقبل ما يختفي في الأسانسير، رامي تحذيره الأخير:

وحاولي متعمليش أزمة النهاردة بالليل.
دلوقتي.. رسالة منه نورت شاشة الموبايل:
“مستنيانيش.. عملاء كبار.. خليكي هادية عشان أركز.”

وتحت الجملة دي مباشرة.. كانت فيه صورة!

مراية جوة أوضة فندق.

ملايات بيضاء ملفوفة على بعضها.

كنت شايفة دبلة جوازنا بوضوح تام،

طول شهور فاتحة، كريم كان بيأكد لي إن شكوك مجرد أوهام في دماغي:

إنتي تعبانة.
إنتي بقيتي بارانويا من ساعة العيال.
مش كل حاجة تخصك.
بس دلوقتي.. الدليل كان باصص في عيني مباشرة.

وعلى عكس كل توقعاتي، مفقدش أعصابي.. ومزعجتش.

مفكرتش أتصل بيه حتى، ولا رميت الموبايل في الحيطة.

بدل ده كله.. أخدت سكرين شوت، وسيف نسخة احتياطية من الصورة والرسالة.

وبعدها، دورت في بالطو الشغل على دوا السخونية اللي أقسم لي إنه جابه.

بس.. بدل إزازة الدواء، صوابعي خبطت في حاجة متغطية بقطيفة.

طلعت علبة تيفاني صغيرة.

ولثانية واحدة غبية، صدقت إنها هدية ليا! يمكن كريم منساش الكريسماس بعد كل ده.

فتحت الغطا.. عقد لؤلؤ وألماس بيلمع تحت إضاءة الطرقة.

وتحته.. وصل شراء.

وعلى طرف الوصل، مكتوب بخط الإيد خمس كلمات: “لهدية خاصة في ليلة رأس السنة.”

وقعت على الأرض، وأنا سامعة عيالي الاتنين بيعيطوا في الأوضة اللي جنبنا.

كريم كان بيحاسبني على كل قرش بصرفه في البيت.

بعد ما اشتريت جهاز تعقيم إضافي للبربرونات من غير إذنه، سحب مني كارت البيت.

كان بيراقب كل فاتورة، وكل قرار مالي كان تحت سيطرته، وكان بيراقب تحركاتي.

وقبلها بيومين بس، لما حسيت بالاستغلال وحاولت أواجهه، كريم أمسك معصمي بقوة

كان مقتنع تماماً إنه جردني من استقلالي، وكان فاكر مفيش مكان أهرب له.

بس فيه تفصيله صغيرة كريم نساها تماماً: قبل ما أكون مراته، أنا كنت نور البهنساوي.

قبل جوازنا، جدتي عملت احتياطاتها عشان تحمي ثروتي، وكانت مصرة تحط شرط معين اعتبرته ساعتها ملوش أي لازمة: بند الطوارئ.

كريم كان عارف إن الصندوق موجود، بس اللي مكنش يعرفه، إن البند ده محطوط خصيصاً للحظة زي دي.

وكان فاكر إني من سنة كاملة مكلمتش المحامي المسؤول عنه.

الساعة 12:06 بالليل، ولما العيال ناموا أخيراً، مدت إيدي على الموبايل.

أستاذ رأفت رد بعد الرنة الرابعة:

نور؟
صوتي ضاق من كتر الكتمة:

أستاذ رأفت.
نبرة صوته اتغيرت في نفس اللحظة:

فيه إيه؟ حصل حاجة؟

عيني راحت على أوضة الأطفال، وبعدين بصيت على آثار صوابعه اللي لسه معلمة على معصمي.

فعّل بند الطوارئ.
لثانية واحدة.. مكنش فيه أي رد، وبعدين قال بصوت واطي وخاڤت:

متأكدة تماماً؟
بصيت على العقد، وبعدين على صورة كريم، وفي الآخر.. على العلامات اللي تحت كم هدومي.

آه.. متأكدة.
أستاذ رأفت خد نفس طويل وببطء:

يبقَى لازم تسمعي مني كويس قوي اللي هقوله…
الجزء الثاني: بند الطوارئ.. المفاجأة التي لم يتوقعها أحد
قال لي الأستاذ رأفت بصوت حازم وواضح:

استمعي لي جيداً يا نور، ولا تقلقي من أي شيء. جدك رحمه الله كان رجلاً حكيماً، وعرف أن الدنيا تتغير، فأعدّ لكل شيء حساباً. بند الطوارئ يعني أنه في حال تعرضك لأي ضرر جسدي أو نفسي، أو في حال إخلال زوجك والتزاماته نحوكِ ونحو أسرتكِ، يتم تفعيل هذا بند الطوارئ فوراً، وتُنقل إليكِ كامل صلاحيات إدارة أملاككِ وميراثكِ، بالإضافة إلى تجميد كامل الحسابات المشتركة والأصول التي سُجلت باسمكما معاً.. وأهم شيء كريم لن يستطيع التصرف في قرش واحد حتى يتم الفصل في القضية.
شعرتُ بقوة تسري في عروقي لم أشعر بها من قبل. لم أكن وحدي، ولم أكن مجرد زوجة ضعيفة تنتظر رحمة رجل لا يرحم. كنتُ نور البهنساوي، وخلفي تاريخ وعائلة وحقوق لا يمكن لأحد أن يأخذها مني.

ماذا عليّ أن أفعل الآن؟ سألتُ بصوت ثابت.
احتفظي بكل ما معك من أدلة. لا تخبريه بأي شيء حتى نكون جاهزين تماماً. سأرسل لكِ فريقاً قانونياً صباحاً، وسنتولى كل شيء خطوة بخطوة. وأؤكد لكِ لن يضيع حقك ولا حق أولادكِ تحت أي ظرف.
أغلقت الهاتف، ونظرت حولي. البيت الذي كنتُ أسكنه لم يكن مجرد جدران.. جزء كبير من تكاليفه والقيمة الحقيقية له جاء من ميراثي، لكنه كان مسجلاً باسم كريم بصفته زوجي ووليّ أمري. ظن أنه بذلك سيحكمني ويملك زمام أمري.. ونسى أن الحق لا ېموت طالما هناك من يطالب به.

في الصباح التالي، عاد كريم في الساعة التاسعة صباحاً، وجهه متعب، وعيناه تحاكيان التهرب:

آسف إني تأخرت.. العمل انتهى متأخر جداً. العيال بخير؟
لم ألتفت إليه، كنتُ أجهز أدوية الأولاد، وقلتُ بهدوء تام:

بخير. الدكتور جاء صباحاً، وقال إنهم بحاجة لراحة ومراقبة لبضعة أيام.
بدا متفاجئاً من ردّي الهادئ. توقع أن أبكي، أو أصرخ، أو أسأله أين كان طوال الليل. لكنني كنتُ أقوى من ذلك بكثير. مرّ بجانبي، ثم ذهب ليتحمم ويبدل ملابسه كأن شيئاً لم يكن.
لم أقل كلمة واحدة. الصمت كان أقوى سلاح أملكه في تلك اللحظة.

الجزء الثالث: حين يبدأ العالم بالاڼهيار من تحت قدميه

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى